الشيخ علي اليزدي الحائري
240
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب
عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : والذي بعثني بالحق بشيرا ليغيبن القائم من ولدي بعهد معهود إليه مني حتى يقول أكثر الناس : ما لله في آل محمد حاجة ، ويشك آخرون في ولادته ، فمن أدرك زمانه فليتمسك بدينه ولا يجعل للشيطان عليه سبيلا بشكه فيزيله عن ملتي ويخرجه عن ديني ، فقد أخرج أبويكم من الجنة من قبل ، وإن الله عز وجل جعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون ( 1 ) . في العوالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أما إنه لو قد قام لقال الناس : أنى يكون هذا وقد بليت عظامه ، هذا كذا وكذا ( 2 ) . وفي الغيبة النعمانية عن أصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : كونوا كالنحل في الطير ، ليس شئ من الطير إلا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبون حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين وحتى لا يبقى منكم ، أو قال : من شيعتي ، كالكحل في العين والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقاه وطيبه ثم أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقاه وطيبه ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله ، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتى بقيت رزمة كرزمة الأندر ، لا يضره السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلا عصابة لا يضرها الفتنة شيئا ( 3 ) . ( وفيه ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنه قال : لو قد قام القائم لأنكره الناس ، لأنه يرجع إليهم شابا موفقا ، لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول ( 4 ) . وفي هذا الحديث عبرة للمعتبر وذكرى للمتذكر المتبصر وهو قوله : يخرج إليهم شابا موفقا لا يثبت عليه إلا مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول . فهل يدل هذا إلا على أن الناس يستبعدون مدة العمر ، ويستطيلون المدى في ظهوره وينكرون تأخره وييأسون منه ،
--> 1 - كمال الدين : 51 ، وإثبات الهداة : 3 / 459 ح 97 . 2 - كمال الدين : 326 . 3 - غيبة النعماني : 21 . 4 - غيبة النعماني : 212 ح 20 باب 12 .